خلاصة الحدث
قدم مسلمون من الأنصار إلى مكة في موسم الحج، فاجتمعوا بالنبي ﷺ عند العقبة وبايعوه على نصرته.
التفاصيل التالية صياغة للقراءة مع مراجع كل جزء. النصوص المنقولة من المصادر مبيّنة في قسم الأدلة.
العودة إلى موسم الحج
بعد عمل مصعب بن عمير في المدينة، يذكر ابن هشام أنه رجع إلى مكة، وقدم مسلمون من الأنصار للحج مع قومهم ممن لم يسلموا. واتفقوا مع النبي ﷺ على اللقاء عند العقبة في أوسط أيام التشريق. وكان هذا اللقاء ثمرة انتشار الإسلام في المدينة بعد البيعة الأولى وإرسال من يعلم الناس القرآن والدين.
ويروي كعب بن مالك في صحيح البخاري أنه شهد ليلة العقبة حين تواثقوا على الإسلام؛ فتؤكد شهادته أصل هذا الاجتماع الذي تفصل السيرة أخباره.
كيف وصلوا إلى موعدهم؟
في رواية كعب التي ينقلها ابن هشام، أخفى المسلمون موعدهم عن مشركي قومهم. وناموا أول الليل مع رفاقهم في رحالهم، ثم خرجوا بعد مضي ثلث الليل متسللين إلى الموضع الذي اتفقوا عليه، حتى اجتمعوا في الشعب عند العقبة.
ويذكر كعب أن المجتمعين كانوا ثلاثة وسبعين رجلًا، ومعهم امرأتان: نسيبة بنت كعب، أم عمارة، وأسماء بنت عمرو، أم منيع. وتفصيل العدد ووقت الخروج هنا من رواية السيرة، ويبين مدى اتساع الجماعة مقارنة بالاثني عشر الذين شهدوا البيعة الأولى.
لماذا حضر العباس؟
جاء النبي ﷺ ومعه عمه العباس، وكان العباس حينئذ على دين قومه، لكنه أراد التثبت من حماية ابن أخيه. ويروي ابن هشام أنه خاطب الأنصار فذكر لهم أن محمدًا ﷺ له منعة بين أهله، وأنه يريد اللحاق بهم؛ فإن كانوا سيفون بحمايته فليتحملوا ما التزموا به، وإن كانوا سيخذلونه فليتركوه من الآن.
فأجابوه بأنهم سمعوا كلامه، وطلبوا من النبي ﷺ أن يبين ما يريده لنفسه ولربه. ووضع هذا الحوار أمامهم حقيقة المسؤولية قبل عقد العهد.
العهد على الحماية والنصرة
تلا النبي ﷺ القرآن ودعاهم إلى الله، ثم طلب أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم. فأجابه البراء بن معرور مؤكدًا استعدادهم لذلك. وسأل أبو الهيثم بن التيهان عن صلات سيقطعونها من أجل هذا العهد، وعما إذا كان النبي ﷺ سيعود إلى قومه ويتركهم إذا أظهره الله.
في خبر ابن هشام، طمأنهم النبي ﷺ إلى أن ارتباطه بهم باقٍ، وأنه منهم وهم منه، يشاركهم السلم والحرب. وهكذا تناول اللقاء النصرة المتبادلة وحقوق هذا الارتباط، إضافة إلى أصل الإيمان الذي قامت عليه البيعة الأولى.
اختيار النقباء ومسؤوليتهم
طلب النبي ﷺ أن يختاروا من بينهم اثني عشر نقيبًا يكونون على قومهم، فأخرجوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، كما تذكر رواية كعب عند ابن هشام. فكان اختيارهم وسيلة لتنظيم المسؤولية داخل الجماعة المقبلة على استقبال النبي ﷺ ونصرته.
ويذكر ابن هشام أن عبادة بن الصامت كان من النقباء، ويروي عنه من شروط البيعة السمع والطاعة في العسر واليسر، وقول الحق أينما كانوا دون خوف من لوم الناس. فتضمنت النصرة التزامًا مستمرًا بالوفاء والطاعة في المعروف، إلى جانب الاستعداد للحماية.
ما الذي تغير بعد هذه البيعة؟
توضح المقارنة بين البيعتين ما أضافه هذا اللقاء: ففي الأولى التزم رجال من الأنصار بالإسلام وأُرسل إليهم معلم، ثم جاءت الثانية وقد اتسعت جماعتهم، فتعاهدوا مع النبي ﷺ على أن يحموه إذا صار إليهم. وأصبح الانتقال إلى المدينة مرتبطًا بقوم أعلنوا استعدادهم لاستقباله والوفاء له.
ولهذا تحتل العقبة الثانية موقعًا أساسيًا في فهم الهجرة: فهي مرحلة الاتفاق على النصرة التي تسبق خروج النبي ﷺ من مكة. أما انتقاله الفعلي وتفاصيل سفره فتأتي في المحطات اللاحقة من الأطلس.
المكان
العقبة قرب منى في منطقة مكة. علامة المدينة للتقريب الجغرافي ولا تحدد نقطة اجتماع المبايعين.
عرض المكان على الخريطةأسماء مرتبطة بالحدث
النصوص والمصادر
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
بدء إسلام الأنصار — أمر العقبة الثانية · ج 1، ص 439 (ترقيم النسخة الرقمية)
فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ، من أوسط أيام التشريققراءة النص في مصدره
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
بدء إسلام الأنصار — شروط البيعة في العقبة الأخيرة · ج 1، ص 454 (ترقيم النسخة الرقمية)
وبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الأخيرة على حرب الأحمر والأسود ، أخذ لنفسه واشترط على القوم لربهقراءة النص في مصدره
دليل مساند من السنة
صحيح البخاري
صحيح البخاري، 4418
وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَام
أصل حضور كعب بن مالك ليلة العقبة والتواثق على الإسلام؛ لا يثبت هذا الشاهد وحده عدد الحاضرين أو كل الشروط.
قراءة النص في مصدره المصدر الخارجي