خلاصة الحدث
خرج النبي ﷺ معتمرا في ذي القعدة، ثم جرى الصلح مع قريش. وكتب علي بن أبي طالب وثيقة الصلح بين النبي ﷺ وسهيل بن عمرو.
التفاصيل التالية صياغة للقراءة مع مراجع كل جزء. النصوص المنقولة من المصادر مبيّنة في قسم الأدلة.
خروج للعمرة في ذي القعدة
يروي ابن هشام أن النبي ﷺ خرج في ذي القعدة من السنة السادسة يريد العمرة. خرج معه المهاجرون والأنصار ومن انضم إليهم من العرب، وساق الهدي وأحرم، فكانت هذه علامات واضحة على قصد زيارة البيت وتعظيمه. وكان يعلم احتمال أن تصده قريش أو تعرض له بالقتال.
بدأت الرحلة إذن بقصد الوصول إلى مكة للعبادة، ثم تحولت عند المنع إلى موقف تفاوض وبيعة وصلح. وفهم هذا القصد الأول يفسر أثر الرجوع من غير أداء العمرة في نفوس أصحابه.
تجنب خيل قريش والنزول بالحديبية
في حديث المسور ومروان في صحيح البخاري علم النبي ﷺ بوجود خالد بن الوليد مع خيل قريش في طريقهم، فأخذ طريقًا آخر. ثم نزل في أقصى الحديبية عند ماء قليل. ولما اشتكى الناس العطش أمر بوضع سهم في البئر، فكثر ماؤها حتى ارتووا.
بدأت الاتصالات مع قريش، وجاء بديل بن ورقاء ومن معه، فبين لهم النبي ﷺ أنه جاء للعمرة، وعرض إمكان الهدنة. توالت المراجعات والرسل قبل أن يصل الطرفان إلى كتابة الاتفاق.
خبر عثمان وبيعة الرضوان
يروي ابن هشام أن خبرًا بلغ النبي ﷺ بأن عثمان قد قتل، فدعا أصحابه إلى البيعة تحت الشجرة. كانت البيعة استعدادًا للثبات إن تطور المنع إلى مواجهة. وينقل ابن هشام عن جابر أنها كانت على ألا يفروا، ثم يذكر أن خبر مقتل عثمان تبين بطلانه.
لم تكن البيعة نهاية المفاوضات؛ فقد استمر البحث عن الصلح بعدها. وهكذا انتقل الموقف من استقبال الرسل إلى الاستعداد لاحتمال القتال، ثم عاد إلى التفاوض بعدما اتضح أن عثمان لم يقتل.
كتابة الاتفاق وشروطه
جاء سهيل بن عمرو ممثلًا لقريش، وبدأت كتابة الصلح. يروي ابن هشام أن علي بن أبي طالب كان الكاتب، وأن النقاش شمل صيغة افتتاح الكتاب وكتابة اسم النبي ﷺ. وافق النبي على كتابة اسمه واسم أبيه، ومضت كتابة الشروط رغم ما وجد بعض المسلمين في نفوسهم.
ومن الشروط التي ينقلها ابن هشام وقف الحرب عشر سنين، وإتاحة الدخول في حلف أي من الطرفين، ورد من يأتي من قريش إلى المسلمين بغير إذن وليه. ويثبت حديث البخاري الاتفاق على الرجوع ذلك العام والقدوم للعمرة في العام التالي. جمعت الوثيقة إذن بين تنظيم الهدنة وتأجيل دخول مكة.
مجيء أبي جندل في أثناء الصلح
أثناء كتابة الاتفاق جاء أبو جندل بن سهيل مقيدًا، وقد أفلت من مكة ووصل إلى المسلمين. أصر أبوه سهيل على رده، فكان المشهد شديدًا على الصحابة: مسلم يريد النجاة بدينه، وشروط يجري الالتزام بها في تلك اللحظة. يورد ابن هشام وصحيح البخاري الخبر وتعلقه بالمفاوضات.
وسأل عمر النبي ﷺ عن قبول هذه الشروط مع كون المسلمين على الحق، فأكد له النبي أنه رسول الله وأن الله ناصره. كما بين له أن الوعد بدخول البيت لم يكن تحديدًا لدخوله في تلك السنة نفسها.
مشورة أم سلمة والتحلل من العمرة
لما تم الصلح أمر النبي ﷺ أصحابه بالنحر والحلق، فتأخروا من شدة ما أصابهم. دخل على أم سلمة وذكر لها حالهم، فأشارت عليه أن يخرج فينحر هديه ويحلق من غير أن يعيد الأمر بالكلام. فعل ذلك، فلما رأوه بادروا إلى النحر والحلق.
انتهت رحلة ذلك العام بالتحلل والرجوع، وبقي الاتفاق الذي نظم العلاقة مع قريش. ويظهر هذا الختام كيف خرج الصحابة من انتظار دخول مكة في رحلتهم إلى قبول تأجيله والعمل بما انتهى إليه الصلح.
المكان
الحدث في الحديبية؛ أدرج مع منطقة مكة في الخريطة العامة، ولا تدل علامة المدينة على موضع الشجرة أو كتابة الصلح.
عرض المكان على الخريطةأسماء مرتبطة بالحدث
النصوص والمصادر
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
صلح الحديبية · ج 2، ص 308 (ترقيم النسخة الرقمية)
أمر الحديبية في آخر سنة ست ، وذكر بيعة الرضوان والصلح بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين سهيل بن عمروقراءة النص في مصدره
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
صلح الحديبية · ج 2، ص 308 (ترقيم النسخة الرقمية)
وخرج في ذي القعدة معتمرا ، لا يريد حربا .قراءة النص في مصدره
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
صلح الحديبية · ج 2، ص 318 (ترقيم النسخة الرقمية)
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، فقال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيمقراءة النص في مصدره
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
صلح الحديبية · ج 2، ص 318 (ترقيم النسخة الرقمية)
هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو ، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعضقراءة النص في مصدره
دليل مساند من السنة
صحيح البخاري
صحيح البخاري، 2698
لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا ، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه
يثبت الصلح وكتابة علي للوثيقة.
قراءة النص في مصدره المصدر الخارجي