خلاصة الحدث
حفر المسلمون الخندق على المدينة، وشارك النبي ﷺ في العمل. يؤرخ ابن هشام الغزوة بشوال من السنة الخامسة، ويثبت الصحيح حفر المهاجرين والأنصار الخندق حول المدينة.
التفاصيل التالية صياغة للقراءة مع مراجع كل جزء. النصوص المنقولة من المصادر مبيّنة في قسم الأدلة.
اجتماع الأحزاب على المدينة
يضع ابن هشام غزوة الخندق في شوال من السنة الخامسة للهجرة. ويروي خروج قريش بقيادة أبي سفيان، وانضمام جماعات من غطفان، ومنهم فزارة ومرة وأشجع، بقيادات متعددة. لهذا عرفت الوقعة بالأحزاب: قوى مجتمعة قصدت المدينة، ولم تكن مواجهة مع جيش قبيلة واحدة فقط.
حين بلغ النبي ﷺ اجتماعهم اتجه الاستعداد إلى حماية المدينة. وتقدم أخبار الغزوة مشهدين متصلين: بناء الدفاع قبل وصول الجموع، ثم الثبات في الحصار عندما نزلت تلك الجموع قرب المدينة.
حفر الخندق ومشاركة النبي ﷺ
يروي ابن هشام أن النبي ﷺ عمل في حفر الخندق مع المسلمين وشجعهم على الأجر، فاستمروا في العمل. وكان من احتاج من المؤمنين إلى الذهاب لبعض شأنه يستأذنه ثم يعود، في حين تباطأ آخرون وتسللوا عن العمل.
ويصف أنس في صحيح البخاري المهاجرين والأنصار وهم يحفرون وينقلون التراب على ظهورهم ويرددون ما يدل على بيعتهم. وكان النبي ﷺ يجيبهم بالدعاء. لم يكن الحفر عملًا سهلًا مع وفرة الطعام؛ فالحديث يذكر الجوع وقلة ما يقدم للعاملين من الشعير، فاجتمع جهد البناء مع مشقة المعيشة.
طعام جابر في أيام الحفر
رأى جابر بن عبد الله أثر الجوع على النبي ﷺ، فرجع إلى أهله فوجدوا صاعًا من شعير وبهيمة صغيرة. أعد هو وزوجته الطعام، ثم دعاه سرًا مع نفر من أصحابه. لكن النبي ﷺ نادى أهل الخندق إلى الطعام، وأمر جابرًا أن ينتظره قبل إنزال القدر وخبز العجين.
جاء النبي ﷺ ودعا بالبركة، فأكل الجمع. ويذكر جابر في صحيح البخاري أنهم كانوا ألفًا، وأن القدر والعجين بقيا بعد أكلهم. يأتي هذا الخبر وسط أخبار التعب والجوع التي رافقت الحفر.
الخندق بين المعسكرين
في ترتيب المواقع الذي يرويه ابن هشام نزلت قريش في ناحية الجرف وزغابة، ونزلت غطفان إلى جانب أُحد. وجعل المسلمون ظهورهم إلى سلع، وبقي الخندق بينهم وبين القوات القادمة. يوضح هذا الوصف وظيفة الحفر في الفصل بين المعسكرين وحماية جهة المواجهة.
ثم طال المقام واشتد الخوف. ويصف ابن هشام الحصار بأنه استمر بضعًا وعشرين ليلة قريبًا من شهر، وغلب عليه الترامي بالنبل والحصار. لذلك كانت المعاناة تراكمية: مراقبة للعدو وترقب للقتال مع طول الانتظار، ولم تنته المواجهة في ساعات قليلة.
حذيفة في ليلة الريح والبرد
يقدم حذيفة في صحيح مسلم خبرًا مفصلًا عن إحدى ليالي الأحزاب. اشتدت الريح والبرد، وطلب النبي ﷺ من يأتيه بخبر القوم، ثم سمى حذيفة وأمره أن يذهب من غير أن يثير العدو. دخل حذيفة معسكرهم فرأى أبا سفيان يستدفئ بالنار.
هم حذيفة برميه، ثم تذكر أمر النبي ﷺ فكف عن ذلك. كانت مهمته معرفة حال الجيش والعودة بالخبر. رجع إلى النبي ﷺ وأخبره، ثم أحس بالبرد، فغطاه النبي بطرف عباءته ونام حتى الصباح.
انفضاض الأحزاب عن المدينة
يروي ابن هشام أن أبا سفيان دعا قريشًا إلى الرحيل بعد ما أصاب دوابهم وما واجهوه من شدة الريح واضطراب أحوال المعسكر. ففي كلامه أن النار لا تثبت، والقدور لا تستقر، وأن البقاء صار متعذرًا. ثم بدأ الاستعداد للانصراف بدل مواصلة الحصار.
يتصل هذا الخبر بما رواه حذيفة عن الريح والبرد، مع بقاء كل رواية في ألفاظها وتفاصيلها. انتهى تجمع الأحزاب إلى الرحيل، وبقيت المدينة بعد أيام الحصار التي اختبرت قدرة المسلمين على الصبر ومواصلة الدفاع.
ما بعد انجلاء الحصار
ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال عند انجلاء الأحزاب: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا». جاء ذلك بعدما ارتحلت الجموع عن المدينة، وانتهى الحصار الذي اجتمع فيه القتال والترامي بالنبل مع الجوع والبرد وطول الانتظار.
التأريخ
شوال من السنة الخامسة هو التأريخ المنقول عند ابن هشام. الحديث المساند يثبت الحفر والمشاركة فيه، ولا يؤرخ السنة.
المكان
الخندق في محيط المدينة بحسب النص. لا ترسم الخريطة امتداده أو مواضع الجيشين.
عرض المكان على الخريطةأسماء مرتبطة بالحدث
النصوص والمصادر
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
الخندق والأحزاب · ج 2، ص 214 (ترقيم النسخة الرقمية)
ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس .قراءة النص في مصدره
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
الخندق والأحزاب · ج 2، ص 216 (ترقيم النسخة الرقمية)
ضرب الخندق على المدينة ، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيبا للمسلمين في الأجر ، وعمل معه المسلمون فيه ، فدأب فيه ودأبوا .قراءة النص في مصدره
دليل مساند من السنة
صحيح البخاري
صحيح البخاري، 4100
جَعَلَ المُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحِفْرُونَ الَخْندَقَ حَوْلَ الَمَدِيِنَةِ , وَيَنْقلُونَ التُّرَابَ عَلى مُتونِهم
يثبت حفر الخندق حول المدينة ومشاركة المهاجرين والأنصار.
قراءة النص في مصدره المصدر الخارجي