خلاصة الحدث
وقعت أحد في شوال من السنة الثالثة. يروي ابن هشام أن الرماة تركوا مواضعهم نحو العسكر بعد انكشاف المشركين، فأتي المسلمون من خلفهم وانقلب مسار القتال.
التفاصيل التالية صياغة للقراءة مع مراجع كل جزء. النصوص المنقولة من المصادر مبيّنة في قسم الأدلة.
لماذا جاءت قريش إلى أُحد؟
يؤرخ ابن هشام غزوة أُحد بشوال من السنة الثالثة للهجرة. ويروي عن ابن إسحاق أن رجالًا من قريش ممن فقدوا آباءهم وأبناءهم وإخوانهم في بدر سعوا إلى تجهيز حرب جديدة. خاطبوا أبا سفيان وأصحاب الأموال التي عادت بها القافلة، وطلبوا إعانتهم بها على قتال المسلمين طلبًا للثأر.
جاءت قريش إلى ناحية المدينة في هذا السياق، وبقي طلب الثأر من بدر حاضرًا في أحداث أُحد وكلام قادتها.
المشاورة ثم الخروج للقاء العدو
يورد ابن هشام مشاورة النبي ﷺ أصحابه: أيبقون في المدينة ويقاتلون إن دخلها العدو، أم يخرجون لملاقاته؟ كان رأيه أولًا البقاء، ورغب رجال ممن فاتهم شهود بدر في الخروج، خشية أن تفهم قريش البقاء على أنه ضعف. استمر الكلام حتى دخل النبي ﷺ بيته ولبس سلاحه.
ولما شعر بعضهم أنهم ألحوا عليه عرضوا الرجوع إلى رأيه الأول، لكنه مضى بعد الاستعداد. وتذكر رواية ابن هشام خروجه في ألف من أصحابه. وعند الشوط بين المدينة وأُحد انصرف عبد الله بن أُبي بمن اتبعه، ويصفهم ابن إسحاق بثلث الناس. حاول عبد الله بن عمرو بن حرام إقناعهم بالبقاء، فأبوا. ومضى النبي ﷺ بمن بقي معه حتى بلغ موضع القتال.
موضع الجيش ومهمة الرماة
يصف ابن هشام نزول النبي ﷺ عند الشِّعب من أُحد وجعل ظهر جيشه إلى الجبل، ويذكر أن الذين اصطفوا معه للقتال كانوا سبعمئة. وأسند قيادة خمسين راميًا إلى عبد الله بن جبير. وكانت مهمتهم حماية جهة الخلف ومنع خيل العدو من الوصول إليها، لا مشاركة بقية الجيش في كل تقدم يحدث أمامهم.
وأكد النبي ﷺ للرماة ضرورة الثبات. ويثبت صحيح البخاري أنه نهاهم عن ترك موضعهم في حال هزيمة المسلمين أو انتصارهم، حتى يرسل إليهم. فبقاء تلك القوة في مكانها كان جزءًا من خطة القتال، وكان أمرها واضحًا قبل بدء المواجهة.
من التقدم الأول إلى انكشاف الخلف
بدأ القتال بتقدم المسلمين وتراجع المشركين. ويروي الزبير في سيرة ابن هشام أنه رأى نساء المشركين يهربن وقد انكشف معسكرهم. عند ذلك اتجه بعض الرماة إلى الغنيمة ظنًا أن الأمر انتهى. حاول عبد الله بن جبير تذكيرهم بالأمر الذي تلقوه، لكن فريقًا منهم نزل عن موضعه.
وهنا تغير سير المعركة: يصف الزبير أن خروج الرماة ترك ظهور المسلمين مكشوفة لخيل المشركين، فجاءتهم الخيل من الخلف. فالذين هاجموا الخلف كانوا من المشركين؛ أما المسلمون فكانوا قد تقدموا باتجاه المعسكر. ثم عاد الضغط عليهم واضطربت صفوفهم بعد التقدم الأول. هذه الصلة بين إخلاء الموضع وانكشاف الخلف هي التي تفسر انقلاب الموقف.
الاضطراب وإصابة النبي ﷺ
يذكر ابن هشام في رواية الزبير انتشار الصيحة بأن النبي ﷺ قد قتل، فزاد ذلك اضطراب الناس. والثابت أنه بقي حيًا يدعو أصحابه، وإن أصابته جراح شديدة. يروي سهل بن سعد في صحيح البخاري أن وجهه جرح ورباعيته كسرت والخوذة التي على رأسه كسرت.
وتولت فاطمة رضي الله عنها غسل الجرح، وكان علي رضي الله عنه يصب الماء من ترسه. ولما رأت أن الماء يزيد خروج الدم أحرقت قطعة من حصير وجعلت رمادها على الجرح حتى توقف النزف. هذه التفاصيل تبين ما أصابه وما بذله أهله في إسعافه وسط آثار ذلك اليوم.
حمزة ومن استشهد من المسلمين
استشهد يوم أُحد سبعون من المسلمين كما في حديث البراء في صحيح البخاري. وكان من شهداء ذلك اليوم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه. وفي رواية وحشي في البخاري أنه خرج يريد قتله لأن مولاه جبير بن مطعم وعده بالحرية إن قتل حمزة ثأرًا لعمه الذي قتل في بدر.
يروي وحشي أنه ترصد لحمزة ثم أصابه بحربته فقتله. وبهذا تظهر صلة الثأر من بدر ببعض وقائع أُحد نفسها، إلى جانب أثر فقد رجال بارزين من المسلمين في يوم اشتدت فيه الجراح والاضطرابات.
ما جرى عند انقضاء المواجهة
ينقل صحيح البخاري أن أبا سفيان سأل عن النبي ﷺ ثم عن أبي بكر وعمر، فأمر النبي أصحابه أولًا ألا يجيبوه. ولما زعم أبو سفيان أنهم قتلوا أجابه عمر بأنهم أحياء. وربط أبو سفيان نتيجة ذلك اليوم ببدر، وقال إن الحرب تتداول نتائجها بين الفريقين.
وعندما رفع شعار تعظيم هبل أمر النبي ﷺ أصحابه أن يجيبوه بتعظيم الله، ثم أجابوا دعوى الاعتماد على العزى بأن الله مولاهم. كان النبي ﷺ حيًا بين أصحابه بعد الجراح، وقد سمع الخصم من عمر ما أبطل دعوى مقتله ومقتل صاحبيه.
المكان
الحدث عند أحد، في منطقة المدينة. علامة المدينة لا تعيّن جبل الرماة أو مواقع القتال.
عرض المكان على الخريطةأسماء مرتبطة بالحدث
النصوص والمصادر
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
غزوة أحد · ج 2، ص 60 (ترقيم النسخة الرقمية)
وغزته قريش غزوة أحد في شوال سنة ثلاث .قراءة النص في مصدره
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن هشام
غزوة أحد · ج 2، ص 78 (ترقيم النسخة الرقمية)
إذ مالت الرماة إلى العسكر ، حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من خلفناقراءة النص في مصدره
دليل مساند من السنة
صحيح البخاري
صحيح البخاري، 3039
فَقَالَ : أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ ، فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَسِيتُمْ مَا ، قَالَ : لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالُوا : وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ ، فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا
يثبت أمر الرماة وتركهم موضعهم وانقلاب القتال.
قراءة النص في مصدره المصدر الخارجي